المامقاني

501

غاية الآمال ( ط . ق )

وامّا عدم اللحوق في الجملة فليس إلَّا عبارة أخرى عن اللحوق في الجملة قوله ولو تغيّرت بالزّيادة العينيّة أو الحكمية أو من الجهتين فالأقوى الرّد في الوسطى بناء على حصول الشركة في غيرها المانعة عن ردّ العين فتأمّل هكذا نقلت العبارة عن أصل النّسخ ومن المعلوم انّ الزّيادة الحكميّة هي الوسطى ومثالها قصارة الثوب ونحوها ممّا كان وصفا عارضا موجبا للمرغوبية وزيادة القيمة وامّا الأمر بالتأمّل فهو إشارة إلى توهين الرّد في الوسطى وضعف بنائه على استثنائها من حصول الشّركة لما سيجيء في كلامه ( رحمه الله ) من حكمه بالاشتراك فيها قوله ومقتضى فسخ البيع الأوّل تلقى الملك من الغابن ظاهر هذا الكلام هو انّ مجرّد فسخ البيع يوجب انفساخ البيع الثاني من أصله فيتلقى المغبون المبيع من الغابن لا انّ للمغبون فسخ البيع الثاني بعد فسخ البيع الأوّل لكن هذا غير ملائم للفظ التسلَّط الذي أخذه في عنوان الوجوه المذكورة في كلامه الَّا ان يقال انّه أراد انّه لما كان مقتضى فسخ البيع تلقى الملك من الغابن كان للمغبون التّسلَّط على فسخ البيع الثاني من باب المقدّمة لتلقيه الملك من الغابن لكن لا يخفى ما فيه من البعد قوله امّا لانّ التصرّف في زمان خيار الغير المتصرّف صحيح لازم وغير المتصرّف هنا هو المغبون الَّذي له الخيار والتصرّف الواقع انّما هو من المغبون كما هو المفروض في المقام قوله ويمكن النظر فيه بان فسخ المغبون امّا بدخول العين في ملكه يعنى انّه ان كان مراده انّه إذا فسخ المغبون البيع الواقع بينه وبين الغابن دخل العين الَّتي بذلها المغبون للغابن وانتقل من الغابن إلى غيره ببيع الخيار مثلا في ملك الغابن فعلى هذا يتجه عليه انّه لا يبقى حاجة إلى فسخ البيع الذي وقع من الغابن على العين التي أخذها من المغبون حتّى يتكلَّم في الفاسخ و ( يقال ) انّه يلزم الغابن بفسخ ذلك البيع فان امتنع فسخه الحاكم وان امتنع فسخه المغبون وان كان مراده انّه إذا فسخ المغبون البيع المذكور دخل يدل العين الموصوفة في ملكه فعلى هذا يرد عليه انّه إذا كان ما استحقه بالفسخ هو بدل العين التي بذلها فكيف يعدل عنه إلى غيره وهو نفس العين قوله وسيجئ ما يمكن أن يكون فارقا بين المقامين ( الظاهر ) انّ هذا دفع لما استدركه تأييدا للفاضل القميّ ( رحمه الله ) وانّ مراده بما يمكن أن يكون فارقا هو ما يحكيه عن المختلف من انّ الفائت لما حدث في محلّ معرض للزوال لم يجب تداركه وغرضه بيان ان ملك منفعة الملك المتزلزل وان لم يكن متزلزلا ولهذا لم يحكم العلَّامة ( رحمه الله ) بانفساخ الإجارة بعد التفاسخ في البيع الا انّ جهة الفرق بين التفاسخ وبين الفسخ بالخيار من حيث انّه ثبت في الأوّل أجرة المثل ولم يثبت في الثاني هو انّ الإجازة المستتبعة للمنفعة الفائتة من المالك عند المستأجر بعد الفسخ حدث في محلّ معرض للزوال لثبوت الخيار وذلك لم يجب تدارك تلك المنفعة الفائتة وهذا بخلاف الإجازة المستتبعة للمنفعة الفائتة من المالك عند المستأجر بعد التفاسخ فإنها لم تحدث في محلّ معرض للزوال لانّ التفاسخ أمر طار قد اتفقا عليه من دون سبق سبب الخيار ولهذا وجب تداركها بأجرة المثل قوله أو عدم تسلطه عليه ( مطلقا ) كما عليه المشهور فيما إذا رجع البائع الأرض المغروسة بعد تفليس المشتري يعنى انّه إذا باع أرضا على غيره فغرسها المشترى ثم حكم الحاكم بتفليسه فانّ لبائع الأرض الرّجوع بعد تفليسه إلى رقبة أرضه كما هو الشأن في كلّ من وجد عين ماله في أموال المفلس وقد حكم الأكثر بأن البائع بعد رجوعه إلى أرضه لا يستحق قلع الغرس ( مطلقا ) لا بالأرش ولا بدونه فيصير الحال فيما نحن فيه مثله هناك قوله مضافا إلى مفهوم قوله ( عليه السلام ) ليس لعرق ظالم حق قيل معناه ان يجيء الرّجل إلى الأرض قد أحياها رجل قبله فيغرس فيها غرسا غصبا ليستوجب به الأرض والرّواية لعرق بالتنوين وهو على حذف مضاف أي لذي عرق ظالم فجعل العرق نفسه ظالما والحق لصاحبه أو يكون الظالم من صفة صاحب العرق وروى عرق بالإضافة فيكون الظالم صاحب العرق والحقّ للعرق وهو أحد عروق الشّجر انتهى قلت إثبات الحق للعرق على الرّوايتين أسلس وأبلغ من الإضمار الذي هو مع ردائته غير محتاج إليه قوله فعليه أرش طم الحفر ( الظاهر ) انّ المراد بأرش طم الحفر الأجرة الَّتي يأخذها الطام على عمله لا النقص الحاصل في الأرض بواسطة الحفر وطمها لو فرض وقوعه وان كان حكمه على فرض وقوعه هو ضمان مالك الغرس إياه ويشهد بما ذكرناه انّه لو كان المراد ذلك كان اللازم إضافة الأرش إلى الحفر دون الطم قوله بخلاف مسئلة الشجر فانّ في تعيين إبقائه بالأجرة ضررا على مالك الأرض لطول مدّة البقاء فتأمّل ( الظاهر ) انّ الأمر بالتأمّل للإشارة إلى انّ طول مدّة البقاء لا مدخل له فان كلا من أجرة بقاء الزّرع وأجرة بقاء الشجر ان كان على وجه يرفع الضّرر عن مالك الأرض ارتفع المانع عن تعين بقائه بالأجرة فيهما وان كان على وجه لا يرفع الضرر لم يكن فرق بينهما في عدم جواز إبقائه على الأرض بالأجرة نعم قد يتفق في بعض الموارد ان بقاء الشجر في تلك المدّة المديدة يمنع من بعض التصرّفات المقصودة كما لو كانت تلك الأرض قابلة لبناء الدّار والخان فيها مثلا لو لم تكن مشغولة بتلك الأشجار وكان بقاؤها فيها مانعا ومفوتا لذلك الغرض فإنّه يصير طول مدّة البقاء ( حينئذ ) مورثا للضرر خصوصا إذا كانت الأجرة قليلة ومنفعة بناء الدّار أو الخان عظيمة الا انّ طول مدّة البقاء لم يصر هو السّبب وانّما أورث ما هو سبب والأمر سهل لكن يبقى انّ مجرّد الاتفاق في بعض الأعيان لا يصحّح إطلاق القول بالفرق بين الزّرع والشجر بتعين الإيقاء بالأجرة في الأول بخلاف الثاني لأنّه مع عدم اطراد طول كون البقاء في الشجر موجبا للضّرر يتجه عليه انّه قد يتفق مثل ما ذكر من الضّرر بالنّسبة إلى زرع الأرض بأن كان مقصوده بناء دار أو خان في زمان لو فات لم يتيسّر له مثل ذلك بعده فتحصل من ذلك انّه كان اللازم ( حينئذ ) التفصيل بين ما لو كان بقاء كلّ من الزّرع والشجر مورثا للضّرر وبين ما لو لم يكن بقاؤه مورثا للضرر بتعين البقاء بالأجرة في الثاني دون الأوّل قوله ومن تغير حقيقته فيكون كالتلف الرّافع للخيار هذا تعليل لكونه كالمعدوم لكن لا يخفى انّ مقتضاه مناف لما ذكره في المستهلك عرف كماء الورد الممتزج بالزيت لانّه حكم هناك بأنّه يرجع إلى قيمته ومعلوم انّ الرّجوع إلى القيمة انّما يتم مع الفسخ فيكون لازمه انّ للمغبون ان يفسح البيع في تلك الصّورة مع فرض وقد حكم هيهنا بأنّ التلف رافع للخيار الَّا ان يوجّه هذا الكلام بان التلف رافع للخيار من العين فلا ينافي الرّجوع إلى القيمة فتأمل قوله وفي استحقاقه لأرش النقص أو تفاوت الرد بأنّه من الجنس الممتزج أو من ثمنه وجوه الفرق بين الأرش النقص وتفاوت الرّداءة انّ النقص هنا عبارة عن نقصان مقدار حصة المغبون من العين المركَّبة من الجيد والرّدى فيلاحظ قيمة تلك الحصّة المركَّبة من الجيد والرّدي مقيسة إلى الجيد الخالص لمساوي لها في المقدار وتفاوت الرّداءة عبارة عن التفاوت الحاصل بين نفس الرّدى والجيد و ( الظاهر ) انّ أرش النقص أقلّ من تفاوت الرّداءة دائما أو غالبا والوجوه الحاصلة من